بعد عشرة أشهر من وصول هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) إلى السلطة في سوريا، لا تزال تتواصل مختلف الانتهاكات، من خطف وسبي واغتصاب وقتل واعتداء على الكرامات، واختطاف الأطفال من أمام مدارسهم وعلى الملأ، دون الكشف عن هوية أي مرتكب، الأمر الذي شجع المجرمين على التمادي في إجرامهم.
ويغلب في أكثر هذه الحالات أن تكون قوات السلطة ذاتها التي يُفترض أنها تتولى مهمة نشر الأمن والأمان في ربوع البلد، هي التي تقوم بالاعتداء على حريات الناس الآمنين وكراماتهم، مثلما حدث في وادي قنديل منذ بضعة أيام، عندما قامت قوة من الأمن الجنائي في اللاذقية وشرطة الشاطئ الأزرق وبلدية اللاذقية باعتداء وحشي على عديد الرجال والنساء المخيّمين هناك، ثم حشرهم في باصين واقتيادهم عنوة إلى الأمن الجنائي في اللاذقية وحجزهم مدة ساعتين ثم إعادتهم إلى وادي قنديل، ليُفاجأوا بسرقة أموالهم وأغراضهم وحاجياتهم. هل بهذه الطريقة يتم تمويل الأمن العام وتُدار مرحلة الانتقال؟!
تلك هي الكوميديا السوداء التي يعيشها السوريون ويعانون منها الأمرّين، ولا تقتصر على التصرفات المشينة لقوى الأمن الداخلي في وادي قنديل وفي مختلف مناطق سوريا، بل تتعداها إلى مسرحية الانتخابات الشكلانية المزيفة العاجزة عن صنع مضمون ذي معنى. إذ يحق لنا أن نتساءل منطقيًا وقانونيًا عن مدى زيف “عملية انتخابية” يقرر نتيجتها سلفاً بضع آلاف من الأشخاص الذين جرى تعيينهم بمراسيم تفتقد الشرعية القانونية، في الوقت الذي يُغَيَّب دور ملايين الناخبين السوريين في الداخل والشتات.
ينبغي التذكير هنا بالإطار القانوني للانتخابات في المرحلة الانتقالية. فوفقًا لبيان جنيف بتاريخ 30 حزيران من عام 2012 (بيان جنيف 1) وقراري مجلس الأمن 2118 لعام 2013 و2254 لعام 2015 التي تتناول المسائل المتعلقة بضمان شفافية انتخابات حرة ونزيهة، عملًا بدستور جديد، وتُدار بإشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة والمعايير الدولية، من حيث النزاهة والمساءلة، من المفترض أن تشمل العملية الانتخابية جميع السوريات والسوريين الذين يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات، بمن فيهم أولئك الذين هم في الشتات. فأين نحن من هذا كله؟!
لا يفوتنا أيضًا، التحدث عن تزييف الوعي وكيّه، مما تمارسه السلطة المؤقتة بحق السوريات والسوريين. فها هي تلغي الاحتفال بمناسبة عيد الشهداء الذي يحتفل به السوريون تخليدًا لذكرى كوكبة شهداء السادس من أيار لعام 1916 الذين أعدمهم جمال باشا السفاح عقابًا لهم على نضالاتهم البطولية وتضحياتهم من أجل تحرر سوريا من نير الاحتلال العثماني ومظالمه، فيكونوا بذلك قد قدموا أرواحهم وحيواتهم قرباناً لحرية سوريا واستقلالها وسيادتها.
وجاء قرار إلغاء الاحتفال بذكرى حرب تشرين التي لم تقتصر فيها الشهادة على السوريين فحسب، بل طالت أيضًا أشقاءنا العرب الذين كان لهم شرف الشهادة دفاعًا عن عزة سوريا وحريتها وكرامتها.
المجد والخلود لشهداء السادس من أيار الذين قدموا أرواحهم بسخاء من أجل حرية سوريا وعزّتها وكرامتها.
تحية إكبار وإجلال لشهداء حرب تشرين السوريين والعرب ولكل من شارك معنا، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن عزة سوريا وسيادتها واستقلالها في مواجهة العدو الصهيوني.
عاشت سوريا أبية حرة مستقلة
09/10/2025

