بيان صادر عن تجمع سوريا الديمقراطية بخصوص ما تشهده محافظة السويداء

يتابع تجمع سوريا الديمقراطية بقلق بالغ دخول قوات سلطة الأمر الواقع العسكرية ومجموعات موالية محافظة السويداء، وما رافق ذلك من اشتباكات مع قوى محليّة مسلحة، وإطلاق متجدد لأيدي جماعات مسلّحة خارجة حتى عن قوانين السلطة ذاتها، تحت مسميات متخلّفة مثل “الفزعة” و”النفير” مترعة بخطاب تحريضي وطائفي بائس لا يتكل سوى على السلاح والقوة العارية وما يتوهّمه من إتاحة دولية وإقليمية مُنحت له لبسط سيطرته على كامل التراب السوري، في ذات الوقت الذي يرسم الطيران الإسرائيلي المعتدي حدود هذه السيطرة الهشّة ووظائفها.

تتكرر في السويداء، مرة أخرى، أعمال النهب والحرق وقتل المدنيين العُزل وإهانة كراماتهم، يوثّقها مرتكبوها في أحيان كثيرة، ومن بينهم من شاركوا في مجازر الساحل، من دون أي خوف من محاسبة أو عقاب.

إنّ تجمع سوريا الديمقراطية الذي لا يساوم في أمر الضرورة القصوى لتوحيد سورية أرضاً وشعباً، يرى أنّ طريق ذلك ليس القوة والقسر اللذين سبق أن جرّبهما النظام البائد وأخفق، بل إطلاق عملية انتقال حقيقية تشاركية، من الاستبداد والفساد والارتباط المخزي بأجندات الخارج إلى دولة القانون والمواطنة المتساوية. ولذلك يرى التجمع أنّ السلطة التي تتذرع بالسلاح المنفلت وبطائفية الآخرين والخروج على منطق الدولة لتبرير حملاتها العسكرية والأمنية، هي ذاتها تمارس كلّ ذلك وأكثر حيال كلّ منطقة تطالب بعملية انتقال سياسي حقيقية تشاركية.

إننا في تجمع سوريا الديمقراطية، إذ ندعو لوقف القتل والاقتتال، ونؤكّد رفضنا القاطع دعوات التقسيم والتدخل الخارجي، نشدد بوضوح على أنّ المشهد المعقّد في السويداء، وفي عموم سوريا، بات اليوم، لا نتاج النظام السابق الساقط وحده، بل نتاج نهج سلطويّ جديد قائم على الغلبة والقوّة والارتكان الصريح للخارج؛ نهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدمار والنزوع التقسيمي، لا في المناطق المستهدفة فحسب، بل في سوريا كلها. لقد أثبت التاريخ مرارًا أنّ السياسات الأمنية والحلول العسكرية والتسلّط الاستئثاري لا يمكن أن يؤتي ثمارًا حقيقية، لا للبلد ولا لقاعدته الاجتماعية نفسها، كما لا يمكن أن ينجح اليوم في إخضاع السوريين أو إطفاء تطلّعهم إلى الحرية والكرامة.

إنّ ما يجري في السويداء اليوم يبرهن مرّة أخرى على أنّ سلطة الأمر الواقع لا تزال ماضية في طريق يعاكس بشكل صارخ كلّ ما تحتاجه سوريا حاجة حياة أو موت من انتقال سياسي ديمقراطي، وسلم أهلي، وعدل، ومصالحة وطنية، وهي المبادئ التي نصّت جميع خرائط الطريق التي وضعها السوريون لخلاص بلدهم، كما نصّ عليها القرار الأممي 2254 باعتبارها أساسًا لأيّ حلّ مستدام في سوريا.

أوقفوا القتل والتحريض الطائفي والممارسات التي تتوهمون أنها يمكن أن تفضي في النهاية لغير المزيد من تمزيق البلد والشعب، الأمر الذي تريده تلك القوى التي تزّين لكم اليوم أنّها حليفة وحريصة وتتوق إلى سوريا موحَّدة.

وحده انتقال سياسي ديمقراطي، جامع وشامل، من دون إقصاء أو استئثار هو الذي يمكن أن يفضي إلى سورية واحدة موحَّدة لجميع مواطنيها. ومهما بدا هذا المسار طويلاً وشاقًا، فإنّه يبقى أقصر الطرق وأيسرها على الجميع، بمن فيهم السلطة القائمة اليوم وموالاتها.

عاشت سوريا حرة مستقلة

تجمع سوريا الديمقراطية

14 تموز 2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top