بيان حول أولويات المرحلة الراهنة

تعيش سوريا اليوم فترة حرجة ومصيرية في تاريخها، حيث بدأت تتكشف معالم المرحلة الانتقالية التي دخلتها منذ 8 كانون/ ديسمبر الماضي، عندما تولت “إدارة العمليات العسكرية” بقيادة “هيئة تحرير الشام” سدّة السلطة، بمزيج من التوافق الدولي والإقليمي وشيء من العمل العسكري، في سياق تداعيات “طوفان الأقصى” في المنطقة؛ وفي ظل ضعف سوريا وضعف قواها السياسية والمدنية، والدمار الكبير في البنى التحتية والمؤسساتية والعسكرية للدولة السورية، تواصل السلطة منذ ذلك الحين -عن علم أو دون علم- إعادة إنتاج النظام الاستبدادي بحذافيره وكوارثه و”صقوره” مع مزيد من المآسي الدموية الخطرة، وتغييب المسارات الوطنية التشاركية الجامعة في أغلب التحديات المطروحة؛

 

في خضم كل ذلك، ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، ما تزال تشهد البلاد حالة من القلق والترقب وانعدام الأمان الشخصي والاقتصادي لشرائح واسعة من الشعب السوري، كما يتجدد العدوان الإسرائيلي السافر رغم محاولات التنسيق العلنية بين السلطة وإسرائيل برعاية أمريكا والاقليم، ومحاولات بعض الجهات الدولية كسب القواعد العسكرية والعقود الاقتصادية طويلة الأمد برعاية رجالات البنك الدولي بعد أن تم إعادة تدويرهم ليتسلموا القطاع المصرفي والمالي في الحكومة الجديدة في آذار الماضي، ومحاولات لفرض الرؤى والإجراءات التي لا تخدم سوى مصالح الدول المتنفذة في سوريا وبقاء السلطة الحالية في الحكم دون إشراك أو تطوير، في تجاهل لمآسي ومصالح وتطلعات الشعب السوري في الوحدة والعدالة والحرية والديمقراطية؛

 

وخلال الفترة السابقة تم إعلان دمج بعض المقاتلين الأجانب (الإيغور) في الجيش بمباركة أمريكية، وأصدرت وزارة السياحة قراراً يحدد أشكال اللباس على الشواطئ، ثم جاء المؤتمر الصحفي لـ “لجنة السلم أهلي” والمتحدث باسم وزارة الداخلية، وتبعه المرسوم (66) الخاص بتشكيل/تعيين مجلس الشعب بشكل زبائني، لتفصح عن أوليات السلطة وتعاملها مع الاستحقاقات الوطنية الكبرى ومدى تفارقها مع أولويات الشعب السوري ومتطلبات بناء دولته الجديدة.

 

يرى “تجمع سوريا الديمقراطية” و “قوى التغيير المدني” الأولويات كما يلي:

  • إن إطلاق عملية الانتقال الديمقراطي لبناء الدولة السورية الجديدة والاعتماد على الداخل السوري أولوية على بناء السلطة بالاعتماد على الاعتراف الخارجي فقط، وذلك عبر تنفيذ خارطة الطريق الواردة في قرار مجلس الأمن 2254، بتشكيل مؤتمر وطني عام يمثل الشرعية الشعبية الحقيقية لأي قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي؛ إن سير السلطة بشكل منفرد دون تشاركية أو تعددية حقيقية، والاكتفاء بشرعية الاعتراف الخارجي دون الشرعية الداخلية لن تؤدي إلا لتكرار سيناريوهات الماضي الأليم؛

 

  • بات من الصعب فصل السلم الأهلي والعدالة الانتقالية عن عملية الانتقال الديمقراطي أو إعطائها الأولوية عليها، وخاصة في ظل أداء “لجنة السلم الأهلي” المشكّلة بعد مجازر الساحل، وغياب تام للشفافية، وقرارات وتصورات السلطة حول تعيين وإشراك وتبرئة شخصيات مثل فادي صقر وغيره من الشخصيات الملوثة أيديهم في دماء السوريين، وإعادة تدوير رموز النظام البائد الاقتصادية؛ فيما يبرح الكثير من المواطنين والعسكريين الفقراء ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء في السجون دون تهم واضحة وبلا محاكمات حقيقية، خاصة مع تعطّلٍ شبه كامل للسلطة القضائية؛

لذلك يجب البدء فورا بإشراك نخب السوريين الوطنية وقواهم الاجتماعية، والمتضررين والخبراء في وضع خطة للسلم الأهلي ووضع خارطة عملية لبناء مؤسسات الدولة، وتشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية بإشراك كل أبناء الشعب السوري وفق مبدأ الكفاءة وبغض النظر عن الانتماء الديني أو القومي أو السياسي، وبالاعتماد على الضباط والعناصر السوريين المنشقين وغير المنشقين -لا الأجانب- كقوام لمؤسساتٍ عسكرية لا تتدخل في السياسية، عقيدتها الوطنية وحماية السوريين ودستورهم.

 

  • ضرورة إعادة كتابة الإعلان الدستوري بمشاركة السوريين وبالتوافق بينهم وبما يغطي النقص ويلغي تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، والبدء بتشكيل السلطات القضائية والتشريعية المستقلة المستندة إلى شرعية المؤتمر الوطني العام المنشود، لتقوم بدورها المطلوب إلى جانب السلطة التنفيذية في بناء الدولة السورية الديمقراطية.

 

  • ضرورة حماية الحريات والحقوق الفردية والجماعية للشعب السوري بما يتناسب مع الشرعة الدولية وقوانين حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وإطلاق حرية العمل السياسي والمدني والنقابي وتأطيره ضمن قوانين عصرية لإشراك الناس وفتح باب ممارسة حقهم في رسم السياسات وشكل الدولة المنشود.

 

  • العمل على تحسين الوضع المعاشي للسوريين وعدم التدخل في شؤونهم الشخصية ومعتقداتهم، وإطلاق عجلة الاقتصاد الوطني وإشراك الشعب السوري في عملية إعادة الإعمار عبر دعم قطاعات الصناعة والزراعة والبناء، وتدريب اليد العاملة السورية وتوظيفها في السوق السورية، وإجراء الإصلاح المؤسساتي لمؤسسات الدولة العامة؛ وإيقاف سياسات التسريح وبيع أصول الدولة السورية وتفكيك القطاع العام الذي دفع الشعب السوري دمه عبر عقود من أجل بنائه، قبل أن تأتي سياسات الفساد والخصخصة ثم الحرب لتدمر كل مقدرات البلاد.

 

تجمع سوريا الديمقراطية” و “قوى التغيير المدني”

14/6/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top