أيها الشعب السوري العظيم
أيها الإخوة في الوطن
نود التأكيد بداية، على أن تفصيل الدولة على مقاس سلطات الأمر الواقع، يعني نفي حيادية الدولة، بوصفها جهازا حياديا عادلا، لا تلصق به صفة من دين أو قومية أو طائفة أو مذهب.
وعندما يتم تجاهل الأطر الدستورية التشاركية، التي تمثل الشعب السوري سياسيا، وتشكل المستند القانوني للشرعية في المرحلة الانتقالية، ويتم إعمال مبدأ الغلبة أساسا للحكم، نصبح أمام إعادة تدوير النظام البائد وإعادته بحلة جديدة.
إن منطق الاستئثار بالسلطة والتصرف بمنطق المنتصر، من شأنه مفاقمة الأوضاع السياسية والأمنية ويأخذنا إلى ما لا تحمد عقباه.
كانت مشاهد مؤلمة، تلك التي تسربت لمقتل عناصر من القوات السورية الحكومية، نفذتها عناصر ما تزال تتوهم، بإمكانية إعادة نظام الفساد والقمع البائد، الذي رفضته وترفضه إلى غير رجعة، الأغلبية الساحقة من السوريين، خاصة في الساحل السوري، تلتها مشاهد أكثر بشاعة وإيلاما لمجازر طائفية، في مناطق الساحل السوري، استمرت بضعة أيام، حصدت أرواح آلاف الأبرياء العزل من المدنيين، إضافة إلى آلاف أخرى نزحت إلى لبنان.
ندين بأقسى وأشد عبارات الإدانة دعوات التحريض وإثارة الفتنة الطائفية وإعلان النفير العام، التي أدت إلى ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر وانتهاك حرمة البيوت ونهبها وقتل المدنيين العزل .
نحمل سلطات الأمر الواقع المسؤولية، لأنها وحدها من يتحمل المسؤولية عن توفير الأمن والأمان للمدنيين، في المناطق السورية،المستهدفة في الساحل ونطالب سلطات الأمر الواقع بتفكيك الفصائل المسلحة غير السورية، وإخراجها من الأراضي السورية.
تفتقد سورية اليوم، أساسيات الحياة، خاصة، بعد تسريح مئات آلاف العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة، إضافة إلى حل الجيش وجهاز الشرطة وحرمانهم تماما، من موارد الدخل، الأمر الذي فاقم من صعوبات العيش. ونرى أن سوريا لن تنعم بالأمن والاستقرار، في بؤرة التركيز الدولي والإقليمي والعربي، لأنها لن تتعافى بقواها الذاتية، بل تحتاج إلى شتى المساعدات الخارجية، ولن يتحقق ذلك، إلا بإشراك كافة القوى والأطراف السياسية السورية، وتشكيل جسم انتقالي يمثل السوريين كافة، كما ورد في بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ خاصة ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، التي ينبغي أن تتم في بيئة آمنة ومحايدة، تمثل كل السوريين، دون إقصاء أحد.
إن الاستقرار ضروري، كي تتأسس الديمقراطية التي تخدم تقدم المجتمع وتطوره.هناك استقرار يتعزز دائما، مبني على التوافق والتشارك.، استقرار وطن ومجتمع تحميه دولة المواطنة والقانون والحريات، دولة التداول السلمي على السلطة وفصل السلطات، وحق الآخر المختلف في التعبير عن نفسه بحرية، الدولة التي تقف على مسافة واحدة من الجميع .
جاء الإعلان الدستوري مخيبا لآمال السوريين وتكريسا للون واحد ولصوت واحد، لأنه صدر عن جهة، لا تمثل، مهما ادعت، إلا جزءا من السوريين .
إنه يعيد تدوير وإنتاج دستور ٢٠١٢ وتكريس الاستبداد.
يخلو الإعلان تماما من ذكر مفردة الديمقراطية و مبدأ التداول السلمي على السلطة، الأمر الذي ينجم عنه بالضرورة، غياب مفهوم المعارضة.
ينتهك الإعلان بوضوح، مبدأحيادية الدولة، عندما يقرر أن دين رئيس الدولة الإسلام وأن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.
كما ينتهك أيضا، مبدأ المواطنة المتساوية و الفصل بين السلطات، عندما يمنح الرئيس الحق بتشكيل المحكمة الدستورية العليا، وتسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب، وتعيين اللجنة التي تتولى الإشراف على
” انتخاب ” الثلثين الباقيين و صلاحية تعيين الوزراء .
عاشت سورية مدنية ديمقراطية حرة مستقلة
الموقعون:
– حزب البعث الديمقراطي؛
– الحزب الشيوعي السوري؛
– التيار المدني الديموقراطي؛
– الحزب الشيوعي السوري الموَحَّد؛
– تجمُّع سوريا الديموقراطية.
18\03\2025

