في الثامن من كانون الأول من العام 2024 سقط النظام الدكتاتوري القمعي، ودخلت سوريا مرحلة جديدة تحتاج إلى تضافر جهود جميع أبنائها لإطلاق مسيرة آمنة وواعدة باتجاه مستقبل جديد للشعب السوري، بإزالة الآثار الكارثية التي خلفها ذلك النظام وما سببه تعنّته في اغتصاب حقوق الشّعب السّوري وحرّياتِه من تدخلاتٍ خارجيةٍ، وضياعٍ خَطِرٍ للسيادة الوطنية ومخاطرَ على السّلْمِ الأهليّ.
وانطلاقا مَمّا أنَفَ ذكره، وبناء على مقتضاه، عُقِدَ في مدينة طرطوس اجتماع ضم مجموعة من المواطنين الطامحين إلى خروج آمن لسورية من هذه المرحلة الانتقالية، بما تحمله من آمال ومخاوف وهواجس وتحديات، إلى بر يؤسس لمستقبل وطني يعود فيه الوطن لأبنائه، بعد اغتصابه منهم لعقود من الزمن.
هدف الاجتماع إلى مناقشة الإعلان التأسيسي لـ “تجمع سوريا الديمقراطية ” وبعد حوارات ونقاشات عميقة، وبعد الاستماع إلى إعلان تجمع سورية الديمقراطية- فرع حمص، والذي وجد فيه المجتمعون تطورا إيجابيا للإعلان التأسيسي، تم التوافق على النقاط التالية:
- المساهمة الفعالة مع جميع الفعاليات الرسمية والمدنية والأهلية، لحماية السلم الأهلي -والذي يقع بشكل أساسي على عاتق القيادة الحالية في دمشق، بصفتها السلطة الحالية بحكم الأمر الواقع- وكذلك مكافحة جميع الانتهاكات والتعديات على الافراد والممتلكات الخاصة والعامة.
- العمل الجاد من أجل عقد مؤتمر شامل للحوار الوطني السوري، وإطلاق عملية انتقال سياسي ديمقراطية، والمساهمة الفعالة لإنجاح هذا المؤتمر.
- العمل على وحدة وسلامة الأراضي السورية كافة، وحصر السلاح بيد الدولة الديمقراطية الموعودة، وإنهاء كافة الاحتلالات للأراضي السورية. والتأكيد على أن الجيش هو جيش الوطن مهمته حماية حدود الوطن، وحماية السلم الأهلي، ولا علاقة له بالسياسة الداخلية، ولا بالصراعات السياسية الداخلية، ولا يتم استخدامه من قبل أي سلطة حاكمة ضد الشعب.
- يدين الاجتماع التوغلاتِ الإسرائيليةَ للأراضي السورية في القنيطرة ودرعا، كما يدين الانتهاكات الإسرائيليةَ للسماء السورية وللسيادة السورية وتدميره للمقدرات العسكرية الاستراتيجية السورية، ويهيب بالمجتمع الدولي دعوة إسرائيل للالتزام بقرار فض الاشتباك بينها وبين الدولة السورية لعام 1974 والانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح وعودة قوات المراقبة الاممية.
- الانخراط في جميع أشكال النشاط السلمي المفضية إلى تطبيق ما وصلت إليه المرحلة الحالية من بنود القرار الأممي 2254، والتّأكيد أنّ من قُصِد بهذا القرار هو الشعب السوري، لا هذا الطرف ولا ذاك من الأطراف المتصارعة المهزومة أو المنتصرة، من أجل التوصل إلى عملية سياسية جامعة، بقيادة سورية، تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري من خلال إنشاء هيئة حكم انتقالية جامعة تخوَّل سلطات تنفيذية كاملة تفضي إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا على كامل أرضها الواحدة السليمة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، ولابد أن يعلم شعبنا أنّ ثمة قراءاتٍ عديدةً ممكنة لهذا القرار وأن قراءته الوطنية الديمقراطية رهينةُ وزنِ الوطنيّين الديمقراطيّين في المشهد لاسيّما في الأشهر القريبة التالية. والتأكيد على أن مفهوم الأقلية والاغلبية مفهوم سياسي لا طائفي ويجري تداول السلطة بناء على ذلك ووفق قانون انتخابات جديد. كما أن مبدأ تداول السلطة السلمي وخضوع الأقلية السياسية للأغلبية السياسية وحياد الدولة دينيا وحزبيا وخضوع الجميع للدستور الجديد (المتضمن المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات) هو الكفيل بعدم عودة الاستبداد والتفرد بالحكم والاحتكار وحكم الحزب الواحد أو العقيدة الواحدة.
- الدفاع عن مصالح الطبقات والفئات الشعبية، وعن حقها في العمل وتأمين عيش كريم، وحقها في تأسيس نقابات مستقلة عن أي تدخل حكومي تدافع عبرها عن مصالحها وتواجه الفساد وتفضح كل تلاعب إداري.
- يدعو التجمع إلى حرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات والمنتديات الثقافية والفنية، وإلى حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، ووضع قانون عصري ينظم كل ذلك ويكفله.
- يدعو التجمع إلى حرية الاعتقاد للجميع وحرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية في الأماكن المخصصة للعبادة.
- ينطلق التجمع من أن حرية المرأة مقياس حضارة المجتمع، وبناء عليه، يدعو إلى حرية المرأة في لباسها الشخصي، ومساواتها بالرجل في جميع الشؤون السياسية والمدنية وفي جميع أشكال العمل ومراتبه.
- حقوق جميع السوريين بمختلف إثنياتهم وانتماءاتهم بمختلف طبيعتها مصانة بما في ذلك الحقوق الثقافية واللغوية.
- سوف يشارك الممثلون المنتخبون لهذا التجمع الديمقراطي في مؤتمر الحوار الوطني السوري، وهم مدعوون للدفاع عن المبادئ التي تم التوافق عليها في هذا الإعلان.
- يعلن الاجتماع أن هذا التجمع مفتوح لجميع التيارات السياسية الديمقراطية ولجميع الشخصيات الوطنية المستقلة المدنية والأهلية في سبيل إقامة “كتلة تاريخية” وطنية –ديمقراطية تكون ضمانة لإنجاز ما تم الاتفاق عليه وصيانته وتطويره باستمرار.

