ياجماهير شعبنا الأبي:
انطلاقا من قناعتنا بالدفاع عن مصالح الطبقات والفئات الشعبية، وعن حقها في العمل وتأمين العيش الكريم، وحقها في تأسيس نقابات مستقلة بعيدة عن أي تدخل حكومي… وذلك وفقا للبيان التأسيسي للتجمع وجميع الفروع التي تم الإعلان عنها.
وبالنظر الى ممارسات الحكومة المؤقتة في ظل تجميد العمل بالدستور فإننا نتابع ما يصدر عنها من قرارات تخص قطاع العمل بقلق شديد ويهمنا بيان ما يلي:
- إن غالبية السوريين يعتمدون بشكل ما على الرواتب الشهرية التي يتقاضونها في نهاية كل شهر، وإن كانت تلك الرواتب لاتكفي للعيش بالحد الأدنى المناسب لبضعة أيام معدودات نظرا للتدني الهائل لها مقابل القيمة الشرائية للسلع لكن الجميع ينتظرها بفارغ الصبر نطرا لعدم توفر دخل آخر له. وهذه الغالبية تشمل الموظفين في القطاع العام التي إلى الآن لم تتقاض الرواتب. مما يزيد حالة الاختناق المعيشي ويترك حالة من القلق العام ويوقف حركة الأسواق ويساهم بطريقة جنونية في ارتفاع الأسعار لاحقا.
- إن الاستعداد لصرف عدد كبير من الموظفين ما يقارب حوالي( 300) ألف في محافظات عدة ومديريات مختلفة وفقا لتصريح السيد وزير المالية يمثل صدمة للسوريين، وقد تم صرف الالآف من العاملين بعد أن تم إنهاء عقودهم أو تبين عدم الحاجة لهم كالقطاع الصحي مثلا ما حدث في درعا، وكذلك إلغاء مسابقات توظيف المسرحين من الجيش وصرفهم من العمل وصرف زوجات ما يسمونهم قتلى الحرب والاستعداد لصرف أعداد أخرى تحت ذريعة الفائض وعدم الحاجة… كل ذلك سوف يزيد حجم البطالة الهائلة في ظل بلد يعاني بعمومه أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة ويعاني من توقف سوق العمل لحينه. إننا نؤكد عدم المشروعية القانونية والدستورية لتلك القرارات في ظل تجميد الدستور، ويضاف لكل ماسبق العاطلين من الجيش السابق المنحل وقوى الأمن الداخلي الأمر الذي سيجعلها تغدو شريحة واسعة من المجتمع السوري ربما تغدو نسبتها هي الأعلى دوليا. مما يعيق الخروج من الأزمة الخانقة.
- إننا ندعو إلى وقفات احتجاجية واعتصامات شعبية دفاعا عن مظلوميتهم ، كما ندعو إلى دور فاعل للنقابات العمالية والمهنية للدفاع عن المفصولين من العمل ونسنتكر بشدة تعيين قائمين عليها عوضا عن الدعوة لانتخابات حرة ديمقراطية بها لتكون فاعلة كقوى مجتمع مدني.
- إن اغراق الأسواق المحلية بالبضائع التركية المتنوعة وغير المراقبة طبقا للمقاييس التجارية لايخدم إلا الرأسمال التركي وينعش الاقتصاد التركي وبزبد في ثرائه مما يشكل صدمة جديدة للاقتصاد السوري شبه المنهار ويزيد في انهياره .. ويمثل صدمة للمتبقي من الرأس المال الوطني في مجال الصناعات المتنوعة وهذا يجعل الجزء المتبقي منه مستعدا إما للخروج من الوطن أو العمل في المجال الخدمي غير المنتج اجتماعيا.
- نلفت نظر سلطات الأمر الواقع إلى فلتان أسعار النقل وارتفاعها الجنوني بحيث ارتفعت بنسبة تتراوح بين 400% لتصل إلى 1000% بحيث بات على الغالبية العظمى ممن يقطن بالأرياف المحيطة بالمدن الاعتذار عن إرسال أبناءهم إلى الجامعات أو المدارس بسبب الكلفة الهائلة.. إضافة إلى ارتفاع سعر المشتقات النفطية عموما، والخبزخصوصا، وهو أمر غير مفهوم وغير مبرر مما يشكل حالة كارثية على الكتلة الشعبية الأوسع ويساهم في المزيد من قنوطها وإحباطها.
- باعتبار أن الحكومة هي حكومة مؤقتة في ظل دستور مجمد فإن جميع القرارات المنفذة لاتكتسب شرعية قانونية أو دستورية وبالتالي يجب على الحكومة الدعوة مباشرة لمؤتمر حوار وطني من الناشطين السياسيين الذين قاوموا حكم الاستبداد الزائل إضافة إلى ممثلين عن الكتل الاجتماعية الفاعلة، يؤول المؤتمر إلى تطبيق القرار الدولي 2254 بمفهومه السوري، لينتج عنه هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة تؤول إلى مفاهيم عصرية للحوكمة وأشكالها، ودستور عصري يتضمن مواطنة متساوية وكافة النصوص القانونية والدولية لشرعة حقوق الإنسان والمرأة من اجل الوصول إلى سوريا الجديدة الحرة التشاركية أولا ثم سوريا المدنية الديمقراطية .
إننا نرى ضرورة تضافر جميع جهود السوريين بمختلف مواقعهم لإنهاء المعاناة التي رسخها نظام الاستبداد البائد وخروجهم من عنق الزجاجة ومن أزمتهم المعيشية المستعصية على الحل حتى الآن.

