بيان من تجمع سوريا الديمقراطية حول تظاهرات اليوم في مدن وبلدات سورية

يا شعبنا السوري الكريم؛

شهدت مدنٌ وبلدات سورية اليوم (حمص، طرطوس، اللاذقية، جبلة…) تجمّعاتٍ ومظاهراتٍ غاضبة على خلفيّة إحراق رمزٍ دينيّ وقتل مدنيّين، لا سيّما ثلاثة من القضاة، وعدد من الأعمال الاستفزازية الأخرى المتزايدة هنا وهناك. وقد اختلطت في هتافات هذه الاحتجاجات عباراتٌ دينيّة خصوصية الطابع مع عباراتٍ وطنيّة جامعة مثل “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد”. وغلب على تعامل سلطة الأمر الواقع مع هذه التظاهرات منطق التهدئة والاستيعاب، الأمر الذي سبق أن أظهرته هذه السلطة في تعاملها مع عددٍ من الحالات المماثلة، في حرصٍ على حماية السلم الأهلي.

كلّنا يعلم، بالطبع، أنّ هذه الأيام الأولى من سقوط نظام الطغيان اللصوصي مثقلةٌ بأشد التحوّل والتوتر والترقّب والاحتمالات المفتوحة، مترافقاً مع ما يشبه الانهيار الاقتصادي وتفكّك الأجهزة التي كان النظام يدير بها الدولة والمجتمع وحضور سواها في الشارع على شكل أجهزة غير متبلورة، الأمر الذي يجعل كلّ استفزازٍ دينيّ الطابع وكلّ ردٍّ عليه أمراً محفوفاً بأشد المخاطر.

 

إنّنا إذ نحمّل النظام السابق مسؤولية اغتصاب أجهزة الدولة السورية على مدى أكثر من نصف قرن ثم تفكيكها المجرم إبّان سقوطه -الأمر الذي أكملته بعض إجراءات سلطة الأمر الواقع والضربات الإسرائيلية المتواصلة- نرى أنّ هذا التفكك يشكل أساساً مادياً للنعرات قد يستغلّه من يشاء، لا سيما فلول النظام وبعض مواقع الفتنة القذرة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما نرى أنّ بعض ممارسات سلطة الأمر الواقع -مثل إغلاق باب معيشة عشرات آلاف الأُسر، لا سيما عناصر الجيش والشرطة، وما ترتّب على تغيّر أوضاعهم وأوضاع أسرهم من تبدلات مادية وجغرافيّة؛ واستبعاد الضباط والجنود المنشقّين كما الضباط وجنود الجيش الذين لم تتلوث أيديهم بدماء شعبهم؛ ومخاطبة المجتمع والتعامل معه بوصفه طوائف ومذاهب-  يشكّل أيضاً أساساً آخر لتظاهراتٍ من هذا النوع، الأمر الذي لا بدّ من معالجته الإسعافية لقطع الطريق على طالبي الفتنة ومشروعهم في البلاد. إنَّ كلّ عملٍ يثير النعرات الطائفيّة والمذهبية وكلّ ردٍّ عليه من ذات النوع إنّما يخدم النظام الساقط الذي دمّر البلاد.

 

إنّنا في الوقت الذي نؤكّد فيه على ضرورة الاحترام المطلق لأيّ مقدّسٍ ديني تؤمن به أيّ جماعةٍ ثقافيّةٍ دينيّة في مجتمعنا، فإنّنا نناشد شعبنا أن يحضر في المجال العام بوصفه مواطنين ينتمون إلى بلد واحد وطبقاتٍ وفئاتٍ اجتماعيّة عصرية ومهنٍ ومجالات اهتمامٍ لا بوصفه مذاهب وطوائف. كما نطالب سلطة الأمر الواقع بالكفّ عن النظر إلى المجتمع على أنّ الهوية الأساس فيه هي هويته كمكوّنات طائفية وإثنية، وبفتح المجال العام ومرافقه الثقافية والإعلامية أمام القوى الوطنيّة والديمقراطيّة التي لطالما استبعدها النظام الساقط بما تشكّله من صمّام أمانٍ للمجتمع. كما نطالبها، أي سلطة الأمر الواقع، بتحمّل مسؤوليّاتها الكاملة إزاء ما ازداد من المظاهر والأعمال والتجاوزات الفرديّة المهدّدة للسلم الأهلي، والكفّ عن خرق ما ينطوي عليه القرار الأممي 2254 من حدود لسلطتها وصولاً إلى تطبيق مراحله وخطواته كاملةً بإشرافٍ دولي.

 

يا شعبنا السوري العظيم؛

هذه لحظة يتحدّد فيها مستقبل السوريين وأبنائهم إلى أمدٍ بعيد؛

لا تصغوا لفلول النظام الذي دمّر البلاد وخان أهلها جميعاً؛

لا تغرقوا في مديح سلطة الأمر الواقع، بل ارصدوا أعمالها وانتقدوها، وطلّقوا فكرة “المجسّمات” و”المؤامرات” ولا تكونوا نسخةً من منطق النظام وممارسته، وأشيروا إلى جوهر المشكلات وأساسها الواقعي؛

أظْهِروا الطابع السوري الحضاري الجامع الذي لطالما أنار التاريخ وحجبته سنوات الطغيان الأسدي لأكثر من نصف قرن، ولا تدعوا لأحد قط أن يحجبه مرّة أخرى؛

التفّوا حول أحزابكم وهيئاتكم ومنظماتكم الوطنيّة والديمقراطية العصرية الحديثة وحول نقاباتكم وشخصيّاتكم الوطنية ورجال دينكم البعيدين عن الطائفيّة ونعراتها في تطلّعٍ إلى مستقبلٍ للسوريين، كلّ السوريين، زاهرٍ ومجيد.

 

تجمع سوريا الديمقراطية

في 25/12/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top