بيان صادر عن “قوى التغيير المدني” و “تجمع سوريا الديمقراطية” حول تشكيل مجلس الشعب القادم

 

 

بدأت اللجنة المُعيَّنة بموجب المرسوم الرئاسي رقم (66)، والمسماة “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب”، خطواتها نحو تشكيل هيئات ناخبة فرعية والإشراف على عملها، عبر مسار شكلي يهدف إلى تعيين ثلثي أعضاء مجلس شعب جديد؛

انطلاقاً من رؤيتنا بأن السلطة القائمة هي سلطة أمر واقع، وصلت إلى الحكم في دمشق نتيجة مزيج من التوافق الدولي-الإقليمي وقليل من العمل العسكري، وفرضت على الشعب السوري عبر مسار “مؤتمر النصر”، إعلاناً دستورياً قاصراً وحكومةً أحادية التمثيل؛ وهي تعمل على ابتلاع مؤسسات الدولة واحتكار الفضاء العام السياسي والمدني، وتسلك مساراً لا يحظى بتوافق وطني حقيقي، ولا يمثل سلطة انتقالية جامعة؛

 

فإننا في “قوى التغيير المدني” و”تجمع سوريا الديمقراطية” نؤكد ما يلي:

  1. إن مسار الانتقال الديمقراطي وبناء الدولة الوطنية الجامعة محفوف بالتحديات، ويتطلب نضالًا طويل النفس؛ ويكمن المدخل لأي حل سياسي للأزمة السورية الممتدة، في وقف العنف والانتهاكات والتحريض بكل أشكاله، والعمل الجاد على استعادة الشعور بالأمان وتطبيق مبدأ المواطنة المتساوية؛ من خلال إشراك كل السوريين وقواهم السياسية والاجتماعية، وإنهاء كافة أشكال الاستفراد بالسلطة.
  2. إن “مجلس الشعب” المزمع تشكيله بطريقة التعيين، سواء عبر الثلث الرئاسي أو الثلثين الخاضعين للجنة العليا، يستحضر في ذاكرة السوريين أول مجلس شعب مُعيَّن عبر قوائم “الجبهة الوطنية التقدمية” عام 1971 بعد انقلاب حافظ الأسد.
  3. إن تشبيه هذا المجلس بجمعية تأسيسية منبثقة عن هيئة حكم انتقالي هو تضليل سياسي، يكرّس الاستبداد ويعيق مسار الانتقال الديمقراطي.
  4. إن تعيين السلطة التشريعية عبر نخب مختارة من السلطة التنفيذية هو نموذج بائس يعكس ديماغوجية واضحة، ويهدف إلى تعزيز هيمنة السلطة، دون أي تجاوز حقيقي للمنظومة البائدة، بل يمثل تراجعاً حتى في الشكل والمضمون.
  5. إن غياب السلطة القضائية المستقلة واحتكارها من قبل السلطة التنفيذية، يطعن في شرعية ونزاهة أي خطوة تشريعية على مستوى البلاد.
  6. إن انتزاع صلاحيات المجلس في الرقابة أو المحاسبة (وفقًا للمواد 24–30 من الإعلان الدستوري)، يجعله أداة لإضفاء شرعية شكلية على قرارات السلطة التنفيذية، ويثير مخاوف جدية من تمرير اتفاقيات مصيرية، مثل التفريط بالقطاع العام أو توقيع اتفاقيات سلام مع “إسرائيل”، وهي أمور لا يحق لأي سلطة في فترة انتقالية البتّ فيها.
  7. نؤمن أن الطريق الوحيد نحو الخلاص الوطني هو الانتقال التدريجي نحو الديمقراطية، عبر عقد مؤتمر وطني عام يضم كافة القوى السياسية والاجتماعية السورية، ويؤسس لمرحلة انتقالية وفق الفقرة الرابعة من القرار الأممي 2254، وتحت إشراف الأمم المتحدة.
  8. نحذر من أن سياسة فرض الأمر الواقع وإخضاع الآخر، ودعم خطاب الكراهية والتحريض على العنف، والاعتماد على مشروعية القبول الخارجي على حساب شرعية الداخل، ستؤدي إلى إنتاج نظام استبدادي جديد يستمد بقاءه في السلطة عبر خلق وتضخيم وإشعال تناقضات داخلية ضمن المجتمع السوري.

 

إننا نعتبر أن أي مسار لا يضمن الشراكة الوطنية الكاملة ولا يستند إلى الشرعية الشعبية هو مسار محكوم عليه بالفشل؛ ونجدّد التزامنا بالنضال السلمي من أجل دولة مدنية ديمقراطية، تضمن الحقوق والحريات لجميع السوريين دون استثناء.

 

“قوى التغيير المدني” و “تجمع سوريا الديمقراطية”

2025/7/9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top