بيان حول مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر باريس وإحاطة بيدرسون الأخيرة

 

 

في  يوم الأربعاء 11 شباط 2025، أعلنت السلطة القائمة، عن تشكيل لجنة تحضيرية لـ”مؤتمر الحوار الوطني” ضمّت 7 أعضاء بينهم سيدتان، وخوّلتها وضع نظام داخلي ومعايير لإنجاح هذا المؤتمر. وفي اليوم التالي أقامت اللجنة مؤتمرا صحفياً شرحت فيه طريقتها في العمل ومهمتها المتمثّلة في إصدار توصيات وليس قرارات.

 

وفي يوم 12 شباط 2025 أيضاً، قدّم المبعوث الخاص للأمم المتّحدة لسوريا “غير بيدرسون” إحاطةً إلى مجلس الأمن، صوّر فيها الوضع السوري وتطوّراته بعد سقوط النظام، وأعاد التأكيد فيها على جوهر القرار الأممي 2254.

 

وفي يوم 13 شباط 2025 صدر “بيان باريس” عن المجموعة العربيّة والدولية التي اجتمعت في “مؤتمر باريس”، بمشاركة وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال “أسعد الشيباني”، وبحضور مندوب الولايات المتحدة كمراقب (وليس كمشارك)، على أن تعاود هذه المجموعة الاجتماع في بروكسل في آذار القادم.

 

وعلى ضوء تلك التطورات، يهمّنا، في “تجمع سوريا الديمقراطية”، أن نشير إلى ما يلي:

 

> يظلُّ الحوار الوطني ومؤتمراته، مساراً ضروريّاً لكل السوريين، يساهم في إعادة اللحمة الوطنية بين أبناء البلد الواحد ويهدم الفجوات بينهم، ما يعني أنّه بحاجة إلى توسيعٍ وتفعيلٍ حقيقيّين دائمين على الأرض. غير أنّ “مؤتمر الحوار الوطني” ليس بديلاً عن “المؤتمر الوطني السوري” الذي يخوّل السوريّين، من خلال ممثّليهم، القرار وليس الحوار فحسب، قرار رسم مصائرهم ومستقبلهم وليس تقديم المشورة وحدها؛

 

> يبدو أنّ السلطة القائمة تريد أن تُحِلّ “مؤتمر الحوار الوطني” محلّ “المؤتمر الوطني السوري”، وتُحِلّ لجنةً تحضيريةً ضيّقةً عينتها بنفسها محلّ آليّةٍ لاختيار الممثّلين لهذا المؤتمر أوسع أفقاً وأعمق إدراكاً للوضع السوري، وذلك علاوةً على ما يبدو من رغبةٍ في إقصاء مناطقٍ بأكملها عن الأمر، وهذا ما يضع العراقيل حتّى أمام مؤتمرٍ للحوار والنتائج التي يمكن أن تصدر عنه؛

 

> لقد أكّد “مؤتمر باريس” من جديد، بعد مؤتمري العقبة والرياض وبيان مجلس الأمن، كما أكّدت إحاطة “غير بيدرسون”، على التمسّك الدولي بالقرار 2254، وهو ما يؤكّد عليه كثيرٌ من القوى الوطنيّة والديمقراطيّة السورية، وذلك لأنّ جوهر هذا القرار تشكّل المخرج الوحيد الذي يمكن أن ينقل سوريا شعباً وسلطةً إلى برّ الأمان، ليس لاعتماده من قبل القوى الدولية ومجلس الأمن فحسب، بل لمضمونه الوطنيّ الجامع الذي يقطع مع أيّ استبداد أو تفرّد بالسلطة، ويدرأ شرور التدخّل الدولي، ويؤسّس لسوريا جديدة ناضل السوريون عقوداً من أجلها. ويهمّنا التذكير هنا إلى ما ترتّب على رفض النظام البائد لهذا القرار من عواقب الهزيمة والاندحار التي ساقته إليها رغبته في الاستبداد الأبدي والفساد الذي لا ينتهي؛

 

> إنّنا نرى في غياب توقيع الولايات المتحدة على “بيان باريس” مؤشراً سلبياً يذهب بمؤشّرات التساهل البسيط الذي أبدته بقيّة الدول حيال السلطة السوريّة القائمة والوضع السوري، الأمر الذي يجب أن يدفع بالسوريّين إلى عمليّة انتقالٍ ديمقراطيٍّ صادقة وحريصة وشاملة بلا أيّ رغباتٍ بالتفرّد بالسلطة وعدم تداولها، وهنا نعيد التأكيد على أنّ المحاولات المتواصلة للتهرّب من تنفيذ القرار 2254، بعد كلّ هذه التأكيدات المتكرّرة عليه، ليست سوى أوهام خطرة على البلد وعلى كلّ فريقٍ فيها، أوهامٌ أشبه بما رأيناه لدى النظام البائد على مدى 14 عاماً من حالة إنكار ساقته إلى الهاوية.

شعبنا السوريّ العظيم جديرٌ بكلّ ما يليق بالشعوب الحيّة العصريّة.

 

15/2/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top