بيان بشأن التطورات الأخيرة في المشهد السوري وتشكيل “حكومة انتقالية”

 

أصدر وزير الخارجية السوري يوم الخميس 27 آذار القرار رقم 53 القاضي باستحداث قسم جديد ضمن هيكلة وزارة الخارجية تحت اسم “الأمانة العامة للشؤون السياسية” تتولى ثلاثة مهام متعلقة بإدارة الحياة السياسية الداخلية، وتتمتع بموازنة مستقلة ضمن الوزارة، وفي اليوم التالي الجمعة 28 آذار تم تعيين السيد “عبدالقادر حصرية” حاكماً لمصرف سوريا المركزي، وصدر قراران رئاسيان (7 – 8) ينصان على تشكيل “مجلس الإفتاء الأعلى” وتعيين الشيخ “أسامة الرفاعي” رئيسِ “المجلس الإسلامي السوري” مفتياً عاماً للجمهورية، وفي يوم السبت 29 آذار أُعلن تشكيل الحكومة السورية “الانتقالية” مؤلفة من 23 حقيبة وزارية تتبع تسعة منها لوزراء حكومة الإنقاذ شاملة جميع الوزارات السيادية، بعد ما يقارب الأربعة أشهرٍ على هروب رأس النظام البائد وقبيل عيد الفطر بيومين؛

 

إننا في “قوى التغيير المدني” و “تجمع سوريا الديمقراطية” وفي ظل الأوضاع المعيشية والأمنية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري، والتهديدات الخارجية والداخلية التي ماتزال تهدد السلم الأهلي والاستقرار، ومُضيِّ سلطة الأمر الواقع بعد “مؤتمر النصر” في مسارات دستورية وحكومية وسياسية تتجاهل قطاعاتٍ جغرافيةً واجتماعية وسياسية واسعة وإشكالياتٍ جديدةً أو قديمة عمرها عقودٌ في حياة كل السوريين، عبر تجنب تنفيذ القرار الدولي 2254 والالتفاف على تمثيل السوريين بشكل حقيقي ضمن عملية سياسية ديمقراطية غير إقصائية، وتجاوز القرار وتطبيقه حسب رؤيتها الفئوية والمصلحية ونصائح الدول الداعمة لها دون كامل الجغرافيا السورية،

نرى ما يلي:

 

  • إن “الأمانة العامة للشؤون السياسية” هي امتداد للمكتب السياسي “لهيئة تحرير الشام” برئاسة السيد الشيباني، ودمج هيكليتها ضمن وزارة الخارجية تحت يافطة “المصلحة الوطنية العليا”، يُظهر:
  1. تجاوز صلاحيات وزارة الخارجية وقلة الكوادر الموثوقة لدى السلطة.
  2. تشكيكها في ارتباط أي قوة سياسية بجهات خارجية، ومعاملتها وفق ما تملك هذه القوة من علاقات خارجية أو مال.
  3. محاولاتها تفصيل الحياة السياسية العامة والإطار الحكومي على مقاسها واستطاعتها، وفرض أشكال هجينة تتعدى على القوانين الناظمة و”الإعلان الدستوري” المعلن من قبل السلطة نفسها.
  4. مصادرة أموال وأصول تابعة للنظام البائد لصالح السلطة وليس الدولة.

ما يُعرّض سوريا دولةً وشعباً لمخاطر حقيقية نتيجةَ تعارضِ “المصلحة الوطنية” من منظور السلطة مع القوانين الناظمة لسير الدولة، والتي تَفترض أن الحياة السياسية الداخلية ليست من صلاحيات وزارة الخارجية، وأن قوانين الدولة سارية طالما لم يتم إلغاؤها أو تغييرها، ما يدعم مخاوف السوريين من مساعي ترسيخِ حكم السلطة على حساب بناء الدولة الوطنية الجامعة، دولة القانون والمواطنة؛

 

  • يُظهر تشكيل “مجلس الإفتاء الأعلى” بصفته شكلاً من أشكال السلطة الدينية للدولة، أولويات سلطة الأمر الواقع وتوجهاتها في:
  1. التحالف مع بنىً اجتماعية ودينية انتقائية بهدف خدمة السلطة.
  2. تهميش باقي البنى الاجتماعية والسياسية الوطنية.
  3. محاولة الإقصاء عبر سياسات التجاهل والمماطلة والتطمين الشفهي.

ويجب التنويه للدور الرئيسي الذي لعبه “المجلس الإسلامي السوري” _الذي ينتمي له وزير الأوقاف والمفتي العام_ عبر دعواته للنفير العام في أثناء “أحداث الساحل” في بياناته الرسمية ودعواته على منابر المساجد؛

 

  • إن تعيينات الحكومة الجديدة تعتبر:
  1. إحكاماً لسيطرة السلطة ذات اللون الواحد على قطاعات (الخارجية، الداخلية، الدفاع، العدل، الطاقة، الإدارة المحلية، الإسكان) معتمدة على الولاء دون الكفاءة.
  2. توليةً لوزراء مقربين من مراكز المال الغربية وصندوق النقد الدولي سبق أن اعتمد عليهم النظام البائد في رسم سياساته الاقتصادية الليبرالية على قطاعات (المالية، الاقتصاد، النقل، المصرف المركزي).
  3. مراعاةً للمعايير التركية-الخليجية في تعيينات أغلب الحقائب المتبقية.
  4. محاولةً صريحة لكسب تأييد الخارج على حساب الداخل.
  5. ترسيخاً للواقع السياسي والأمني والجغرافي المتأزم، دون تحقيق وحدة جغرافية حقيقية على كافة مستويات الدولة.
  6. تهرباً من الاستحقاق الوطني في إشراك القوى السياسية والاجتماعية السورية على امتداد الجغرافيا السورية في الحكم، عبر مؤتمر وطني عام حقيقي يرسم مسار تعافي البلاد بشكل حقيقي.
  7. استمراراً لسياسيات التهميش بحق المرأة ودورها في المجتمع والسياسة.

ما يؤثر سلباً على مسار التشاركية في الحكم، والسيادة والوحدة الجغرافية لبلدنا، والسلم الأهلي والعدالة للمجتمع، ويؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى تكرار سيناريوهات سياسية واجتماعية واقتصادية قد لا يُحمد عقباها؛

 

نتمنى لشعبنا السوريّ الكريم عيدَ فطر سعيد وآمن، وأن تكون أعياد السوريين القادمة أكثر أمناً واستقراراً وفرحاً وعدالة.

 

31-3-2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top