بعد سقوط النظام الاستبدادي الدكتاتوري في الثامن من كانون الأول، وبعد تفكيك وحل جميع أجهزته القمعية وتجميد القضاء وحل جميع الأحزاب السياسية وتنصيب “إدارة العمليات العسكرية” نفسها حاكماً وحيداً وسلطة أمر واقع بقوة الاتفاقات الدولية والإقليمية في الدوحة وبقوة ما يدعى “شرعية ثورية” دخلت سوريا مرحلة جديدة تحتاج إلى تضافر جميع أبنائها لإطلاق مسيرة واعدة وآمنة في سبيل بناء الدولة الديمقراطية الوطنية وتمكينها، وإزالة الآثار الكارثية التي خلفها النظام المخلوع، خاصة التجييش الطائفي البغيض، وتدمير الحياة السياسية، وما سببه تعنته في اغتصاب حقوق الشعب السوري وحرياته من تدخلات خارجية وتهديدات خطرة للسيادة الوطنية ومخاطر على النسيج الاجتماعي السوري وعلى السلم الأهلي.
بناء على ما تقدم وبعد أن اجتمعت شخصيات تمثل تيارات سياسية مختلفة وشخصيات مدنية وبعد المداولة والنقاش الجاد جرى الاتفاق على الإعلان التأسيسي لـ “تجمع سوريا الديمقراطية في حمص ” وتم التوافق على النقاط المبدئية التالية:
-1المساهمة الفعالة مع جميع الفعاليات الرسمية والمدنية والأهلية لحماية نسيج المجتمع السوري وحماية السلم الأهلي ومكافحة جميع الانتهاكات والتعديات على الافراد والممتلكات الخاصة والعامة.
-2العمل الجاد من أجل عقد مؤتمر وطني شامل للحوار، يكون بمثابة جمعية تأسيسية وبرلمان تأسيسي يشرف على عملية كتابة الدستور الجديد والانتخابات الجديدة ويشرف على إطلاق عملية انتقال سياسي ديمقراطية تشمل جميع السوريين، والمساهمة الفعالة لإنجاح هذا المؤتمر.
-3العمل على وحدة وسلامة الأرضي السورية، وحصر السلاح بيد الدولة وانهاء كافة الاحتلالات للأراضي السورية.
الجيش جيش الوطن مهمته حماية حدود الوطن والدستور وحماية السلم الأهلي، ويفترض عدم تدخله بالسياسة والصراعات السياسية الحزبية.
-4إن جوهر القرار الاممي 2254 حول سوريا يتجلى في عقد مؤتمر وطني للحوار السوري- السوري يعمل كجمعية تأسيسية (مجلس تأسيسي) ينبثق عنها هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة يشارك فيها جميع السوريين تضع دستوراً جديداً للبلاد يحدد شكل النظام السياسي (برلماني، رئاسي، مختلط) يضمن التداول السلمي للسلطة، ويضمن حياد الدولة الديني والحزبي، فلا دين للدولة الديمقراطية السياسية الحديثة ولا عقيدة حزبية لها، وهو ما ندعوه علمانية الدولة سواء أكانت بورجوازية أم اشتراكية. إن سيطرة الحزب الواحد في دولة البعث (الاشتراكية القومية) الاستبدادية، جعل علمانيتها منقوصة، وأن احتكار الحياة السياسية وشل فاعلية الحزب السياسي الحديث وقمعه بقسوة مهد الطريق وأعطى الشرعية التاريخية والأخلاقية لظهور الحزب السياسي الديني ولتحول الثقافة الإسلامية إلى أيديولوجيات لأحزاب الإسلام السياسي القائمة.
تشرف “هيئة الحكم الانتقالية” وفق الدستور الجديد على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة.
العلمانية هي جملة من التحولات التاريخية السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية والأيديولوجية مرتبطة أساسا بالتحديث البورجوازي اعتبارا من القرن السادس عشر، عبر تحديث المؤسسات السياسية والإدارية والقضائية والتعليمية. وهي تندرج في إطار أوسع من تضاد الدين والدنيا، بحيث تكون تابعة لتحولات سابقة عليها في مجالات الحياة المختلفة.
تحمل فكرة “الدولة المدنية” مفارقة في اللفظ لأن الدولة كيان سياسي أصلاً، ومع ذلك يمكن اعتبار “الدولة المدنية” ضرباً من علمانية رخوة أو ليّنة حيث تعطى الشركات الاحتكارية ورجال الاعمال النافذين امتيازات واضحة في “الدولة المدنية”، أي تمارس قطاعات من المجتمع المدني نفوذاً هائلاً على الدولة السياسية الحديثة، حيث يفرضون بنفوذهم سياسات معينة على الدولة ويمارسون نفوذهم على الأجهزة الأمنية والجيش، وهذه الدولة تعاني أيضاً من نفوذ اللوبيات الدينية كاللوبي اليهودي (الولايات المتحدة مثالا). إن طرح الدولة “المدنية التعاقدية” من قبل أحزاب الإسلام السياسي كالإخوان وغيرهم، يدخل في هذا السياق حيث يعطى لحفنة من رجال الاعمال ولشركات بعينها امتيازات في سلطة الدولة، وأغلب عقود الدولة مع الشركات المتعاقدة هي مع هؤلاء، وحيث يشكل هؤلاء الأرضية الطبقية للحزب الديني الحاكم.
5-مفهوم الأقلية والاغلبية مفهوم سياسي لا طائفي يجري تداول السلطة بناء على ذلك ووفق قانون انتخابات جديد.
إن مبدأ تداول السلطة السلمي وخضوع الأقلية السياسية للأغلبية السياسية وحياد الدولة دينياً وحزبياً وخضوع الجميع للدستور الجديد (المتضمن المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات) هو الكفيل بعدم عودة الاستبداد والتفرد بالحكم واحتكار السلطة والثروة وحكم الحزب الواحد أو العقيدة الواحدة، أو حكم الشريعة.
6-الدفاع عن مصالح الطبقات والفئات الشعبية، وعن حقها في العمل وتأمين عيش كريم، وحقها في تأسيس نقابات مستقلة عن أي تدخل حكومي تدافع عبرها عن مصالحها وتواجه الفساد وتفضح كل تلاعب اداري.
7-يدعو التجمع إلى حرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات والمنتديات الثقافية والفنية، وإلى حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، ووضع قانون عصري ينظم كل ذلك ويكفله. كما يدعو إلى صيانة الحريات الشخصية بكفالة الدستور الجديد.
-7يدعو التجمع إلى حرية الاعتقاد الديني للجميع وحرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية في الأماكن المخصصة للعبادة.
-8حرية المرأة مقياس حضارة المجتمع. يدعو التجمع إلى حرية المرأة في لباسها الشخصي، ومساواتها بالرجل في جميع الشؤون السياسية والمدنية وفي جميع أشكال العمل ومراتبه.
-9حقوق الأقليات القومية في سورية مكفولة خاصة الاكراد السوريين بما في ذلك الحقوق الثقافية واللغوية. وهذه الكفالة تعزز من تماسك سورياً أرضاً وشعوباً (عرباً وكرد). وحقهم في إدارة شؤونهم المحلية.
10-يشارك الممثلون المنتخبون لهذا التجمع الديمقراطي في المؤتمر الوطني السوري للحوار، وهم مدعوون للدفاع عن المبادئ التي تم التوافق عليها في هذا الاعلان.
-11يدين الاعلان التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، في القنيطرة ودرعا، كما يدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسماء السورية وللسيادة السورية وتدميره للمقدرات العسكرية الاستراتيجية ويهيب بالمجتمع الدولي دعوة إسرائيل للالتزام بقرار فض الاشتباك بينها وبين الدولة السورية لعام 1974 والانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح وعودة قوات المراقبة الاممية. كما يدين المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ويدين العدوان المتكرر على الشعب اللبناني خاصة في الجنوب. ويدين القصف الإسرائيل الهمجي على الأراضي اليمنية.
12-يقر الاعلان أن التجمع مفتوح لجميع التيارات السياسية الديمقراطية الوطنية ولجميع الشخصيات الوطنية المستقلة المدنية والأهلية في سبيل إقامة “كتلة تاريخية” وطنية –ديمقراطية تكون ضمانة لإنجاز ما تم الاتفاق عليه وصيانته وتطويره باستمرار.
13-الشكل التنظيمي الذي اعتمده التجمع مؤقتاً هو: هيئة عامة هي اللجنة المركزية للتجمع تُنتخب كل سنتين عبر مؤتمر وطني عام. تنتخب اللجنة المركزية مكتب تنفيذي يدير الاعمال اليومية للتجمع ويشرف على نشاط التجمع بشكل دائم.

